فورين أفيرز: هكذا فشلت أمريكا في محاولاتها لتغيير الأنظمة بالشرق الأوسط

ابن تاشفين

مهتم بالشؤون العسكرية
كتاب المنتدى
إنضم
15/1/19
المشاركات
29,724
التفاعلات
87,485
فورين أفيرز: هكذا فشلت أمريكا في محاولاتها لتغيير الأنظمة بالشرق الأوسط

منذ خمسينيات القرن الماضي، حاولت الولايات المتحدة تغيير الحكومات في دول الشرق الأوسط الكبير، وقد فعلت ذلك في إيران وأفغانستان والعراق ومصر وليبيا وسوريا، وهي قائمة لا تتضمن سوى الحالات التي كان فيها تنحية قادة دولة ما وتحويل نظامها السياسي بشكل كامل.

وتباينت الدوافع الكامنة وراء هذه التدخلات على نطاق واسع، وكذلك أساليب واشنطن، حيث شملت في بعض الحالات رعاية انقلاب، وفي حالات أخرى غزو واحتلال دولة، وفي حالات أخرى الاعتماد على الدبلوماسية والخطابات والعقوبات.

ومع ذلك، تشترك كل هذه المحاولات في شيء واحد، فقد فشلت جميعها. وفي كل حالة، بالغ صانعو السياسة الأمريكية في تقدير التهديد الذي تواجهه الولايات المتحدة، وقللوا من خطورة الإطاحة بالنظام، وروجوا للخطابات المتفائلة من المنفيين أو الجهات الفاعلة المحلية محدودة النفوذ والقوة.

وفي كل حالة، باستثناء سوريا (حيث احتفظ النظام بالسلطة)، أعلنت الولايات المتحدة النصر قبل الأوان، وفشلت في توقع الفوضى التي ستنجم حتما بعد انهيار النظام، ووجدت نفسها في نهاية المطاف تتحمل تكاليف بشرية ومالية ضخمة لعقود من أجل لا شيء.

فلماذا يعتبر تغيير النظام في الشرق الأوسط بهذه الصعوبة؟ ولماذا يستمر قادة ونقاد الولايات المتحدة في التفكير في أنه يمكنهم فهم الأمر بشكل صحيح؟ ولا توجد إجابات سهلة على هذه الأسئلة، ومن المهم الاعتراف أنه في كل حالة، كانت بدائل تغيير النظام غير جذابة.

لكن بينما يفكر صانعو السياسة في الولايات المتحدة في تحديات التعامل مع هذه المنطقة المزعجة، يجب أن يروا أنماط خداع الذات وسوء التقدير التي جعلت تغيير النظام أمرا مغريا للغاية مرارا وتكرارا، قبل أن يظهر في النهاية أنه كارثي للغاية.

GettyImages-52126743.jpg


تضخم الذات

وفي عام 2011، بينما كان كبار المسؤولين يناقشون ما إذا كان ينبغي على الولايات المتحدة استخدام القوة العسكرية ضد الزعيم الليبي "معمر القذافي"، ذكّر وزير الدفاع الأمريكي "روبرت جيتس"، العضو الأكثر خبرة في فريق الأمن القومي للرئيس "باراك أوباما"، زملاءه بأنه "عندما تبدأ حربا لا تعرف أبدا كيف ستسير الأمور".

وكان تحذير "جيتس" بسيطا، ففي كل حالة فردية، مهما كان الإعداد بعناية، كان لتغيير النظام في الشرق الأوسط عواقب غير متوقعة وغير مرحب بها.
وربما كان أقوى مثال على هذه الظاهرة هو الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، عندما أنهت واشنطن حكم "صدام حسين"، لكنها عززت نفوذ إيران في نفس الوقت عن غير قصد، وغذت الجهاد، وأظهرت للديكتاتوريين في جميع أنحاء العالم القيمة المحتملة لامتلاك أسلحة نووية لردع مثل هذه الغزوات.

وزاد الغزو الشكوك في جميع أنحاء العالم حول القوة الأمريكية العدوانية، وأثار استياء الرأي العام الأمريكي بشأن التدخل العسكري لعقود قادمة.

ولم يكن العراق وحده في هذا، ففي كل حالة أخرى، كانت العواقب غير المقصودة هي الأكثر أهمية. وفي إيران عام 1953، ساعدت وكالة الاستخبارات المركزية في الإطاحة برئيس الوزراء القومي المثير للجدل "محمد مصدق"، على أمل أنه مع خروج "مصدق" من الصورة، سيكون الشاه الإيراني، "محمد رضا بهلوي"، حليفا إقليميا أكثر موثوقية يبعد إيران عن المعسكر السوفياتي.

لكن فساد الشاه وقمعه القاسي، بتحريض من رعاته في الولايات المتحدة، أدى في النهاية إلى ثورة 1979، التي جلبت إلى السلطة نظاما معاديا بشدة لأمريكا ورعى الإرهاب وزعزع استقرار المنطقة منذ ذلك الحين.

وفي أفغانستان في الثمانينيات، ساعد دعم الولايات المتحدة للمجاهدين الإسلاميين في تقويض الاتحاد السوفيتي، لكنه ساهم أيضا في عقد من الفوضى، والحرب الأهلية، وصعود حكومة طالبان، وتمكين حركة جهادية عالمية، وفي النهاية، التدخل العسكري الأمريكي، بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2001، التي خطط لها قادة "القاعدة" المتمركزون في أفغانستان.

وبعد الانتفاضة الشعبية في مصر عام 2011، استخدمت الولايات المتحدة نفوذها الدبلوماسي للمساعدة في إنهاء الحكم القمعي الذي استمر لعقود من الزمن لـ "حسني مبارك".

لكن الوضع تدهور في الأعوام التالية. وفي عام 2012، جلبت الانتخابات إلى السلطة حكومة إسلامية. وفي العام التالي، تمت الإطاحة بتلك الحكومة بعنف واستبدالها بنظام عسكري جديد بقيادة الجنرال "عبد الفتاح السيسي"، الذي أثبت أنه أكثر قمعا من نظام "مبارك".

وفي عام 2011، أدت الإطاحة بـ "القذافي"، بدعم من الولايات المتحدة، والانهيار اللاحق للدولة الليبية، إلى عنف واسع النطاق، وسمح بانتشار الأسلحة في جميع أنحاء المنطقة، وفاقم عدم الاستقرار في تشاد ومالي المجاورتين، وعزز عزم روسيا على عدم السماح مرة أخرى لمجلس الأمن بإصدار قرار من شأنه تسهيل تغيير النظام كما فعل في حالة ليبيا.

وكان المدافعون عن تغيير النظام في ليبيا يأملون في أن تؤدي الإطاحة بـ "القذافي" إلى دفع دكتاتوريين آخرين إلى الموافقة على ترك السلطة بدلا من أن يتعرضوا لنفس مصير "القذافي".

وفي الواقع، كان للتدخل تأثير معاكس. وفي سوريا، على سبيل المثال، شاهد "بشار الأسد" نظيره "القذافي" وهو يُعذب بوحشية ويُقتل على يد الثوار الليبيين، وقرر قمع خصومه بقسوة ما خلق فرصة للجهاديين الذين امتدوا بعد ذلك إلى العراق المجاور وقوضوا الحكومة هناك.

وأثبتت محاولة الولايات المتحدة وغيرها للإطاحة بـ"الأسد"، من خلال دعم متمردي المعارضة، أنها أكثر كارثية. ومع إصرار روسيا وإيران على إبقاء "الأسد" في السلطة، لم تؤد أعوام من المساعدة العسكرية الخارجية للمعارضة السورية إلى الإطاحة بـ"الأسد" على النحو المنشود، بل أدت بدلا من ذلك إلى تعزيز نظامه ورعاته الأجانب، ما أدى إلى تأجيج حرب أهلية شرسة ومأساة إنسانية وتدفقات لجوء عالمية على نطاق لم نشهده منذ الحرب العالمية الثانية، والتي تسببت بدورها في رد فعل شعبوي عنيف في أوروبا، فضلا عن انفجار "التطرف الجهادي".

وكانت الرغبة في إسقاط "الأسد" القاتل مفهومة. لكن عواقب المحاولة والفشل في القيام بذلك أثبتت أنها أسوأ من عدم المحاولة على الإطلاق.

الإدارة-الأمريكية-والجنائية-الدولية-أمريكا-أولاً-780x470.jpg


الطبيعة تكره الفراغ

وجوهر المشكلة هو أنه كلما تم تدمير نظام قائم، أو حتى إضعافه بشكل كبير من قبل قوى خارجية، كما هو الحال في سوريا، ينشأ فراغ سياسي وأمني ويبدأ صراع على السلطة.

وفي ظل غياب الأمن، لا يشعر الناس بأي بديل سوى تنظيم أنفسهم وتسليح أنفسهم والتوجه إلى شبكات القرابة والقبائل والطوائف بحثا عن الأمان، ما يفاقم الطائفية والخصومات الداخلية ويؤدي أحيانا إلى المطالبة بالانفصال.

وفي الفترة التي تسبق التدخل، تشكل المجموعات التي لديها القليل من القواسم المشتركة ائتلافات ملائمة.

لكن بمجرد سقوط النظام، سرعان ما ينقلبون على بعضهم البعض. وفي كثير من الأحيان، تسود الجماعات الأكثر تطرفا أو عنفا ويتم تهميش القوى الأكثر اعتدالا أو براجماتية.

وحتما، يعمل المستبعدون عن السلطة على تقويض من استولوا عليها. وعندما حاولت الولايات المتحدة ملء الفراغ بنفسها، كما فعلت في العراق وأحيانا في أفغانستان، وجدت نفسها هدفا للسكان المحليين والدول المجاورة التي تقاوم التدخل الأجنبي، وانتهى الأمر بها بالتضحية بآلاف الأرواح وإنفاق تريليونات من الدولارات، لكنها ما زالت تفشل في خلق الاستقرار.
ولا يؤدي الفراغ الأمني الناجم عن تغيير النظام إلى نشوء صراع على السلطة داخل الدول فحسب، بل يولد دائما منافسة لا هوادة فيها بين الخصوم الإقليميين أيضا.

وعندما تسقط الحكومات، أو تقترب من السقوط، تندفع القوى الإقليمية وحتى العالمية بالمال والسلاح، وفي بعض الأحيان بالقوة العسكرية المباشرة، لوضع وكلائها في السلطة وجذب البلاد إلى فلكها.

وأكدت "كوندوليزا رايس"، وزيرة الخارجية الأمريكية في وقت قريب من حرب العراق، بشكل متكرر أن السعي لتحقيق "الاستقرار على حساب الديمقراطية" في الشرق الأوسط لم يكن صحيحا على نطاق واسع.
ولكن اتضح أن السعي أيضا لتحقيق الديمقراطية على حساب الاستقرار قد لا ينتج عنه أي منهما، ولكن بتكلفة أعلى.

ويحب الأمريكيون الاعتقاد بأن تدخلاتهم الخارجية سخية وحميدة ومُقَدَّرة على نطاق واسع، لكن اتضح أنه حتى عندما يساعدون في الإطاحة بالأنظمة غير الشعبية، لا يتم الترحيب بهم بالضرورة كمحررين.
وفي الواقع، حتى في التدخلات حسنة النية في الشرق الأوسط، فقد أدت غالبا إلى مقاومة عنيفة. وبعد انقلاب 1953 في إيران، أدت الكراهية تجاه الولايات المتحدة بسبب تمكين الشاه الديكتاتوري إلى معاداة شديدة لأمريكا استمرت حتى يومنا هذا.

وفي أفغانستان، حيث تتعمق الشكوك حول الغرباء، لم يستطع "حميد كرزاي"، الزعيم الذي فضلته واشنطن بعد غزوها عام 2001، أن يفلت من الانطباع السائد بين الأفغان بأنه تم وضعه في السلطة وبدعم من الأجانب.

واليوم، لا يزال تخليص البلاد من القوات الأمريكية المحتلة هو الصرخة المركزية لحركة طالبان. ومن المثير أن تنبؤ نائب الرئيس الأمريكي "ديك تشيني" بأن القوات الأمريكية "سيتم الترحيب بها كمحررين" في العراق أثبت خطأه الشديد، وأعقب الغزو أعواما من التمرد الدموي ضد أمريكا.

وحتى الزعماء الذين عينتهم الولايات المتحدة لم يتصرفوا دائما وفقا لرغبات واشنطن. وبعد كل شيء، كان لديهم مصالحهم المحلية الخاصة بهم، وغالبا ما يتعين عليهم الوقوف في وجه القوى الخارجية لتعزيز شرعيتهم.

وفي كثير من الأحيان، تحدوا واشنطن في مجموعة من القضايا المحلية والدولية، مع علمهم بأن رعاتهم الأمريكيين ليس لديهم خيار سوى الاستمرار في دعمهم.

وعلى مدى عقود، ساعدت باكستان في إحباط جهود الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في أفغانستان. وقوضت إيران الجهود الأمريكية في العراق من خلال دعم الميليشيات الشيعية العنيفة. وتمزقت ليبيا بسبب تنافس قوى خارجية تدعم وكلاء متنافسين. وفي سوريا، تدخلت روسيا وإيران خشية أن يحصل الأمريكيون على نتيجة قد تغريهم يوما ما لتكرارها في موسكو أو طهران.

وغالبا ما نجح هؤلاء المفسدون الإقليميون لأن لديهم نفوذا محليا أكبر من الولايات المتحدة، وكان من الأسهل بكثير إحداث الفوضى بدلا من منعها.
وسعت التدخلات الأمريكية الأخيرة في الشرق الأوسط إلى استبدال الأنظمة الاستبدادية بحكومات ديمقراطية. ولكن حتى لو كانت هذه الإجراءات قد تجنبت بطريقة ما المزالق التي تشكلها الفراغات الأمنية، والمقاومة الشعبية، والوكلاء غير الموثوق بهم، فلم يكن من المرجح النجاح في خلق ديمقراطيات جديدة.

وبالرغم من عدم وجود وصفات واضحة للانتقال الديمقراطي، تشير الأبحاث العلمية المكثفة إلى أن المكونات الرئيسية للديمقراطية تشمل درجة عالية من التنمية الاقتصادية، وتجانس عرقي وسياسي وثقافي كبير، أو على الأقل سرد وطني مشترك، ووجود سابق للمعايير والممارسات والمؤسسات الديمقراطية.

وللأسف، تفتقر دول الشرق الأوسط المعاصر إلى كل هذه السمات. ولا يعني أي من هذا أن الديمقراطية مستحيلة هناك، أو أن الترويج للديمقراطية لا ينبغي أن يكون طموحا أمريكيا. لكنه يشير إلى أن السعي لتغيير النظام في الشرق الأوسط على أمل أن يؤدي ذلك إلى تطور ديمقراطي هو تفكير قائم على الرغبات والأماني.

أبرز-القواعد-الأمريكية-في-الشرق-الأوسط.jpg11.jpg


التعلم بالطريقة الصعبة

وقد تكون الرغبة الأمريكية العميقة في حل المشاكل في الشرق الأوسط رغبة شريفة من نواح كثيرة، لكنها قد تكون خطيرة أيضا.

والحقيقة الصعبة، التي أظهرتها عقود من التجارب المؤلمة في المنطقة، هي أن هناك بعض المشاكل التي لا يمكن حلها بالكامل، وأن محاولة حلها في بعض الأحيان تجعل الأمور أسوأ.

ويكمن جزء من المشكلة في أن صانعي السياسة في الولايات المتحدة غالبا ما يفتقرون إلى فهم عميق للبلدان المعنية، ما يجعلها عرضة للتلاعب من قبل الأطراف التي لها مصالحها الخاصة.

وأشهر مثال على ذلك هو المنفي العراقي "أحمد الجلبي"، الذي ساعد في إقناع كبار المسؤولين في إدارة "جورج دبليو بوش" بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، وأن القوات الأمريكية سيتم الترحيب بها كمحررة في العراق.

وبعد أعوام من الغزو، ألقت السلطات العراقية القبض على "الجلبي" بتهمة التزوير والعمل لصالح إيران.
وظهرت سيناريوهات مماثلة في ليبيا وسوريا وأماكن أخرى، حيث أخبر حتى المنفيون ذوو النوايا الحسنة الأمريكيين وغيرهم بما يريدون سماعه من أجل كسب دعم أقوى دولة العالم.

وفي كل حالة، أدى ذلك إلى حسابات خاطئة هائلة حول ما سيحدث في أعقاب التدخل الأمريكي.
ويواصل الأمريكيون أيضا الاعتماد على الأمل على حساب التجربة فيما يتعلق بسياسة الشرق الأوسط بسبب الميل المستمر إلى تقليل حجم الموارد والالتزام اللازم للتخلص من نظام معاد وتحقيق الاستقرار بعد الإطاحة به.

لكن عقودا عديدة من الخبرة تظهر أن الأنظمة الاستبدادية لا تتخلى عن السلطة أبدا في مواجهة العقوبات الاقتصادية وحدها، التي تضر الجمهور أكثر من القيادة، أو حتى في مواجهة موارد متواضعة من القوة العسكرية.

وكان العديد من حكام الشرق الأوسط على استعداد للمخاطرة بحياتهم بدلا من التخلي عن السلطة طواعية.

والنتيجة هي أنه عندما تريد الولايات المتحدة التخلص من هؤلاء القادة، يجب أن تذهب إلى ما هو أبعد من العلاجات منخفضة التكلفة التي يقترحها غالبا مؤيدو تغيير النظام، مثل تطبيق مناطق حظر الطيران، وشن الضربات الجوية، وتوفير الأسلحة إلى المعارضة.
وبدلا من ذلك، هناك حاجة لعمليات نشر عسكرية أمريكية كبيرة لإزاحة مثل هؤلاء القادة، وحتى بعد رحيلهم، فإن التعامل مع العواقب يكون دائما أكثر تكلفة بكثير مما يقترحه أنصار تغيير النظام.

وبالرغم أن المسؤولين في واشنطن يفترضون غالبا أن الشركاء الإقليميين أو الدوليين سيساعدون في تحمل الأعباء وتحمل تكاليف تغيير النظام، إلا أن هذا نادرا ما يحدث في الواقع.

وسيكون من الممكن التعامل مع بعض هذه المشكلات إذا كان هناك التزام وصبر من الجمهور الأمريكي على البقاء الأمريكي في تلك الدول بلا سقف، لكن الأمر ليس كذلك، خاصة لأن قادة الولايات المتحدة وأنصار تغيير النظام نادرا ما يعترفون بالتكاليف الباهظة المحتملة أثناء قيامهم بإثارة المبرر لاتخاذ إجراء. لذا، فبمجرد انتهاء الأزمة المباشرة، وتقلص التصورات العامة عن التهديدات المطروحة، يتضاءل الدعم الشعبي.

وأيد معظم الأمريكيين في البداية غزو كل من أفغانستان والعراق. ومع مرور الوقت، استنتجت الأغلبية أن كلا التدخلين كانا خطأ.

وبالكاد كان هناك دعم عام للتدخل أو عمليات حفظ السلام في ليبيا وسوريا. وفي كل حالة، مع تصاعد المشاكل وارتفاع التكاليف، اختفى الدعم الشعبي الضروري للنجاح.

f5546b76-2624-49f2-ba3d-2ae8deecee58.jpg


فلنقل لا

وفي المستقبل، قد تكون حالات الإرهاب الجماعي، أو الإبادة الجماعية، أو الهجوم المباشر على الولايات المتحدة، أو دولة تستخدم أو تنتشر أسلحة نووية، أسبابا مغرية تجعل فوائد إزالة نظام تتجاوز التكاليف.
وإذا كان التاريخ هو الدليل، فإن مثل هذه الحالات ستكون ما بين نادرة إلى غير موجودة. وحتى في حالة وجودها، فإنها تتطلب الحذر والصدق بشأن التكاليف والعواقب المحتملة.

ولكن سوف يغري تغيير الأنظمة واشنطن على الدوام. وطالما أن هناك دولا تهدد المصالح الأمريكية وتسيء معاملة شعوبها، فإن القادة والمحللين الأمريكيين سوف ينجذبون بشكل دوري نحو فكرة أن الأمريكيين يمكنهم استخدام قوتهم العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية التي لا مثيل لها للتخلص من الأنظمة السيئة واستبدالها بنظام أفضل.

ومع ذلك، فإن التاريخ الطويل والمتنوع والمأساوي لتغيير الأنظمة في الشرق الأوسط بدعم من الولايات المتحدة يشير إلى أن مثل هذه الإغراءات (مثل معظم الحلول السريعة التي تحدث في الحياة والسياسة) يجب أن تُقاوم، ويجب أن نقول لها: "لا".

وفي المرة القادمة التي يقترح فيها قادة الولايات المتحدة التدخل في المنطقة للإطاحة بنظام معاد، يمكن توقع أن مثل هذا المشروع سيكون أقل نجاحا وأكثر تكلفة ومليئا بالعواقب غير المقصودة أكثر مما يدركه المؤيدون أو يعترفون به. وحتى الآن، على الأقل، لم يظهر عكس ذلك.
 
أعلى