الصين تستثمر بكثافة في مصر.. وتحذير بشأن "مفاصل الدولة"

ابن تاشفين

مهتم بالشؤون العسكرية
كتاب المنتدى
إنضم
15/1/19
المشاركات
31,856
التفاعلات
96,470
الحرة / ترجمات - واشنطن

10 أبريل 2021

الصين تستثمر بكثافة في أكثر من مشروع حيوي بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر
الصين تستثمر بكثافة في أكثر من مشروع حيوي بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر

قال تقرير لصحيفة "SCMP" إن الصين تستثمر بكثافة في مصر عبر قناة السويس والعاصمة التجارية، في حين حذر محلل سياسي من أن بكين تستخدم الاستثمار كوسيلة للتحكم في "مفاصل الدولة" التي تستثمر فيها.

وأدى انسداد قناة السويس لمدة ستة أيام خلال الشهر الماضي، إلى إعاقة حركة التجارة العالمية، بخسائر تقدر بـ 9 مليار دولار يوميا، بحسب بيانات دورية لويد.

وتعتبر القناة هي طريق الشحن الأساسي للصين، تجاه أكبر أسواقها التجارية في أوروبا، وقد أصبحت مصر أيضا وجهة أساسية لمبادرة "الحزام والطريق" الصينية، في ظل تقارب بين القاهرة وبكين، بحسب التقرير.

وخلال السنوات الأخيرة، منحت الصين مصر- أحد شركاء الولايات المتحدة القدامى في المنطقة - مليارات الدولارات لتمويل مشاريع، من بينها العاصمة الإدارية الجديدة خارج القاهرة، والمنطقة الصناعية لقناة السويس، ومناطق التجارة الحرة، والمراكز المالية.

مدير برنامج "الشرق الأوسط - آسيا" في مركز الشرق الأوسط بواشنطن، جون كالابرس قال ل SCMP" ، يرى إن بكين "سعت إلى تعزيز علاقتها مع مصر، لدفع مبادرة الحزام والطريق، بينما رأت القاهرة في الصين شريكا مهما، لإنعاش الاقتصاد المصري".

ومن المقرر أن تستوعب المدينة -التي تقع على بعد 45 كيلومترا من القاهرة- نحو 6.5 مليون نسمة، في محاولة لتخفيف الزحام عن عاصمة مصر الحالية، التي يسكنها نحو 20 مليون نسمة.

وأوضح التقرير أن تكلفة المدينة المبنية على 714 كيلومتر مربع، تتراوح بين 45 مليار دولار إلى 58 مليار دولار، وستحتضن مقر البرلمان الجديد، والقصر الرئاسي.

وتمول وتبني الصين، منطقة أعمال جديدة في العاصمة الإدارية، بحوالي 3 مليار دولار، ستسلم إلى الحكومة المصرية بحلول العام القادم.

وتقوم شركة الصين للإنشاءات الهندسية، المقاول المتكفل للمشروع، ببناء برج من 80 طابقا، بارتفاع 385 مترا كجزء من المشروع، سيكون أطول مبنى في أفريقيا عند اكتماله.
ويمول بنك إكسيم الصيني خط سكة حديد خفيف يربط بين القاهرة وبين العاصمة الإدارية الجديدة، بتكلفة تصل إلى 1.2 مليار دولار.

وأوضح تقرير "scmp"، أن الصين قد زادت من استثماراتها منذ وصول السيسي إلى الحكم في عام 2014، بحسب مبادرة أفريقيا البحثية التابعة لجامعة "جونز هوبكينز" الأميركية.

من جانبها، قالت أستاذة العلوم السياسية في جامعة ستانفورد، ليزا بلايدز، إن "الاستثمارات الصينية في البنية التحتية المصرية، لديها الإمكانية لدعم نظام السيسي بطريقة تعزل القيادة عن الضغط الشعبي".

وأضافت بلايدز، أن"العاصمة (الإدارية) النائية، التي شيدت مؤخرا، ستقلل من الضغط على الحاجة إلى تحديث البنية التحتية المتهالكة في القاهرة، بجانب عزل الحكومة عن سكان المدن الحاليين، الذين أظهروا استعدادا للمشاركة في الاحتجاجات الشعبية".

ولفت باحث العلاقات الدولية بجامعة أكسفورد، صمويل راماني، إلى أن الصين تلعب دورا رئيسيا في تطوير المنطقة الاقتصادية الخاصة بقناة السويس، والتي يشرف عليها شركة تيانجين الصينية الحكومية.

وأضاف راماني، أن الصين هي أكبر مستثمر في ممر قناة السويس، لأنها "حجر زاوية حاسم للشراكة الصينية المصرية، ويراها السيسي على أنها مشروع إرث أكثر أهمية عن العاصمة الإدارية الجديدة".

وأوضح راماني أن الأهمية الإستراتيجية التي لهذا المشروع تعززها رغبة مصر في أن تكون قوة شرق أوسطية، وأفريقية، وقد وجه المستثمرون الصينيون الاستثمارات في قناة السويس، لتلبي هذه الأهداف.

من جانب آخر، يرى الكاتب والمحلل السياسي وعضو الحزب الديمقراطي الأميركي، مهدي عفيفي، أنه ربما يؤدي احتدام العلاقات بين الولايات المتحدة والصين إلى تداعيات سلبية على الدول الأخرى، بما في ذلك مصر.

تداعيات سلبية محتملة​

وقال عفيفي في اتصال مع موقع "الحرة"، "أعتقد أنه لو احتدمت الخلافات بين الولايات المتحدة والصين لدرجة فرض عقوبات، فأي دولة تتعامل مع الصين ستتعرض لتأثير مباشر".

وأضاف عفيفي أن الصين دائما تستخدم أسلوب الاستثمار من أجل السيطرة، مشيرا إلى أن الصين قد تستخدم هذه الاستثمارات من أجل السيطرة على مفاصل حيوية داخل الدولة.

يذكر أن دولا عانت من سياسة القروض الصينية، حتى وصل الأمر إلى سيطرة بكين على بعض المرافق الحيوية لهذه الدول، بعد أن فشلت في سداد القروض الصينية.

ومن بين هذه الدول التي وقعت ضحية لسياسة القروض الصينية، لاوس، وسريلانكا، وباكستان، التي انخرطت في دائرة الديون الصينية، مما اضطرهم إلى المساومة على بعض الأصول الاستراتيجية.

لكن يرى عفيفي في نفس الوقت، أن الخلاف بين أميركا والصين قد يحل بمنطق الملفات، حيث يكون هناك تفاهمات في بعض وخلافات لأخرى، وذلك نظرا للعلاقة المعقدة بين البلدين، ووجود استثمارات متبادلة بينهما.
 
أعلى